ومن أعظم صور الصدقة وأبقاها أثرًا: سقيا الماء، ذلك العمل الذي ارتبط بالحياة نفسها، فالماء نعمة لا يستغني عنها إنسان ولا كائن حي. وقد جاء في الحديث الشريف عندما سُئل النبي ﷺ: «أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء».
فسقيا الماء ليست مجرد تقديم عبوة أو توفير مصدر ماء، بل هي إحياءٌ للأنفس، ورحمةٌ للعابرين، وأجرٌ يتجدد مع كل قطرة يرتوي بها عطشان. ولأجل هذا كانت مشاريع سقيا الماء من أكثر المشاريع الإنسانية أثرًا واستدامة، لما تحمله من معانٍ عظيمة في خدمة الناس وتخفيف معاناتهم.
وفي مواسم الخير تتضاعف قيمة هذا العطاء، خصوصًا في الأماكن التي يشتد فيها الاحتياج للماء، أو في مواسم العبادة التي يجتمع فيها الناس من مختلف أنحاء العالم، فيكون لسقيا الماء أثرٌ مضاعف وأجرٌ عظيم.
وفي هذه الأيام المباركة تتجلى قيمة الصدقة وسقيا الماء بشكل أعظم، إذ يجتمع فضل الزمان مع فضل العمل، فيكون العطاء فيها بابًا للأجر العظيم والبركة الممتدة. فما أجمل أن يجعل المسلم له نصيبًا من سقيا الماء في هذه الأيام؛ صدقةً تروي عطش محتاج، وتكون أثرًا باقيًا له في الدنيا والآخرة.
وتواصل جمعية سيل "ماء ونماء" جهودها الإنسانية في مشاريع سقيا الماء، من خلال سقيا ضيوف الرحمن، وسقيا المساجد، ودعم الأسر المتعففة الأكثر احتياجًا، إيمانًا منها بأن الماء رسالة حياة، وأن العطاء أثرٌ يمتد ليصنع فرقًا حقيقيًا في حياة المستفيدين.
ومن جانبه أكد الرئيس التنفيذي لجمعية سيل، الأستاذ عبدالله راشد الغريب، أن مواسم الخير تمثل فرصة عظيمة لتعزيز قيم العطاء والتكافل المجتمعي، مشيرًا إلى أن سقيا الماء من أعظم الصدقات أثرًا، لما تحمله من رحمة وإحياء للنفوس، داعيًا الجميع إلى اغتنام أيام عشر ذي الحجة بالمبادرة إلى أعمال الخير والصدقة، والمساهمة في سقيا المحتاجين وضيوف الرحمن، طلبًا للأجر والثواب.